الشيخ حسن المصطفوي

200

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالمراد عالم الآخرة بتحوّل الدنيا . * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 6 / 52 . * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 18 / 28 والظاهر أنّ الغداة في الأصل غدوة ، ثمّ قلبت الواو بعد نقل فتحتها إلى ما قبلها ألفا ، وهذا كالزكاة والصلاة والحياة وغيرها ، ثمّ تطلق على زمان تحوّل الليلة إلى الفجر وجريان التحوّل إلى طلوع الشمس . والعشاء في قبال الغدوة ، وهو أوّل ظلام الليل بعد تحوّل النهار ، فانّ العشو يدلّ على ظلام وقلَّة وضوح - راجع - عشو . ولمّا كان تحوّل الظلمة إلى الوضوح والنور ملحوظا في مفهوم الغداة : ناسبت مقابلة كلمة الغداة بالعشىّ . وهكذا في : * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) * - 40 / 46 فإنّ الغداة من جهة كونها في الأصل مصدرا قريبة من معنى الغدوّ . * ( يُسَبِّحُ لَه ُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - 24 / 36 . * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . . . . * ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - 13 / 15 . * ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ) * . . . . * ( بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - 7 / 205 فالغدوّ مصدر وسبق أنّ الأصل ما يبنى عليه شيء ، وباعتبار أنّ الساعة الأخيرة من اليوم يعلم فيها محصول ما يعمل في امتداد اليوم : يطلق عليها الأصيل . والتحقيق أنّ المراد في هذه الآيات منه : هو المتن ، والمتن من مصاديق الأصل ، فانّه يبنى عليه الحواشي وأشكال اخر ، ومتن اليوم والليلة : كلّ ساعة طبيعيّة جارية منهما ، وفي مقابله الغدوّ وهو تحوّل واقع في جريان المتن ، من تغيّر إلى ليل أو نهار ، وهذا المعنى هو الحقّ . ويدلّ على هذا المعنى ذكر كلمة الآصال بصورة الجمع ، فانّ الوقت المخصوص المعيّن لا معنى في ذكره جمعا ، وأيضا إنّ الذكر والتسبيح والسجود مستحسنة ومطلوبة - في جميع الأوقات ، مضافا إلى أنّ النظر في هذه الآيات إلى